المحسن إبن كرامة
36
تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين
وروي جماعة : انه لما انهزم الناس يوم أحد وبقي علي يجاهد عن الدين ، ويفدي بنفسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقاتل القوم حتى قض جمعهم وانهزموا ، فقال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان هذا هو المواساة فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبريل إنه مني وانا منه : فقال جبريل : وأنا منكما ( 1 ) . فأجرى رسول الله عليا مجرى نفسه ، كما تضمنت الآية ذلك في قوله وأنفسنا ، لان المراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي ، ولا يقال إن المراد بقوله وأنفسنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه الداعي فلابد ان يكون المدعو غيره ، وتواتر النقل إنه علي ، ثم ورد اثار أخر يؤيد ما ذكرناه . وروي السيد الإمام أبو طالب ، بأسناده عن جعفر بن محمد ، عن امامه : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : أنت فارس العرب ( 2 ) ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ( 3 ) ، وأنت أخي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وأنت سيف الله الذي لا يحصى ، وأنت رفيقي في الجنة . وروي بأسناده عن زيد بن علي ، عن امامة ، عن علي ، قال : كان لي عشر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أحب ان لي بإحداهن ما طلعت عليه الشمس ، قال لي : يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وأنت أقرب الخلائق مني في الموقف يوم القيامة ، ومنزلك يواجه منزلي في الجنة كما يتواجه منزل الأخوين في الله ، وأنت الولي ، وأنت الوزير ، والوصي ، والخليفة في الأهل والمال والولد والمسلمين في كل غيبة ، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، واليك ولي ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله تعالى ( 4 ) .
--> ( 1 ) الارشاد : 46 . ( 2 ) رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق : 2 / 261 . ( 3 ) المصدر السابق : 3 / 217 . ( 4 ) بحار الأنوار : 39 / 337 ح 6 .